الشيخ محمد إسحاق الفياض
415
المباحث الأصولية
امضائها معلق على عدم وجود الرادع . ومن الواضح ان المقتضي التعليقي لا يصلح ان يزاحم المقتضي التنجيزي ولا يصلح ان يكون مانعاً عن تأثيره ، إذ لو كان مانعاً لزم الدور ، لان تأثير المقتضي التعليقي متوقف على وجوده وتحققه في الخارج ، وهو متوقف على عدم تأثير المقتضي التنجيزي ، وعدم تأثيره متوقف على تأثير المقتضي التعليقي وما نعيته ، فإذن يلزم توقف تأثير المقتضي التلعيقي على تأثير المقتضي التعليقي وهو من توقف الشيء على نفسه . فالنتيجة : ان المؤثر هو المقتضي التنجيزي في المقام دون التعليقي هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى انه قد يقال بأنه يلزم الدور من تأثير المقتضي التنجيزي أيضاً ، بتقريب ان تأثيره يتوقف على عدم وجود المانع الذي هو الجزء الأخير من العلة التامة ، فلو كان عدم المانع متوقفاً عليه لزم الدور « 1 » هذا . وللنظر فيه مجال ، أما أولًا فلما تقدم من أن المتقضي لحجية السيرة الجارية على العمل باخبار الثقة تام وتنجيزي بمعنى العلة التامة ، ولا يمكن ان يكون إطلاقات الآيات المذكورة مانعة عن تأثيره ورادعة عنها . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان المقتضي لحجية السيرة بنحو العلة التامة إلا أنه ليس تعليقياً ، لان السيرة بنفسها تقتضي الإمضاء إذا لم يكن هناك مانع ورادع لا ان المقتضي لحجيتها الامضاء الشرعي ، لأنه عين حجيتها ونفسها لا انه مقتضى لها ، هذا إضافة إلى أن الإمضاء الشرعي ليس معلقاً على عدم الردع من الشارع ، لأن عدم صدور الردع من الشارع كاشف عن الإمضاء ، لا ان الإمضاء معلق عليه ، باعتبار ان الردع مضاد للامضاء لا انه مانع عنه وبينهما
--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 3 : ص 250 - 251 .